الصالحي الشامي

483

سبل الهدى والرشاد

فما أجابوا به فهو جوابنا عن المؤاخذة بأفعال السهو والتأويل . وقد قيل : إن كثرة استغفار النبي صلى الله عليه وسلم وتوبته وغيره من الأنبياء على وجه ملازمة الخضوع والعبودية ، والاعتراف بالتقصير ، شكرا لله على نعمه ، كما قال - صلى الله عليه وسلم - وقد أمن من المؤاخذة مما تقدم وتأخر : " أفلا أكون عبدا شكورا " ! وقال : " إني أخشاكم لله ، وأعلمكم بما أتقي " . قال الحارث بن أسد : خوف الملائكة والأنبياء خوف إعظام وتعبد لله ، لأنهم آمنون . وقيل : فعلوا ذلك ليقتدي بهم ، وتستن بهم أممهم ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا " . وأيضا فإن في التوبة والاستغفار معنى آخر لطيفا أشار إليه بعض العلماء ، وهو استدعاء محبة الله ، قال الله تعالى : ( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين ) [ البقرة 222 ] . فإحدث الرسل والأنبياء الاستغفار والتوبة والإنابة واللأوبة في كل حين - استدعاء لمحبة الله ! والاستغفار فيه معنى التوبة ، وقد قال الله لنبيه - بعد أن غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر : ( لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار ) [ التوبة 117 ] . وقال تعالى : ( فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا ) [ النصر 3 ] .